أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

521

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

قلت : كل من لم يفن عن دائرة حسه ولم يغب عن شهود نفسه بشهود ربه ، لا يطمع أن يتحرر من رق إحسان الخلق ، إما اعتقادا أو استنادا ، ولو جاهد نفسه في مراعاة التوحيد فلا بد من الطبع أن يسرق ، بخلاف من تحقق بالزوال وغرق في بحر الوحدة فلا يسرقه شيء ، وعلى تقدير غفلته فيكون سريع الانتباه . ثم بين حال الفريقين في نظر الإحسان من المخلوقين فقال : 291 - إما اعتقادا فشرك جليّ . أي : لا خفاء في أن من نسب الفعل لغير اللّه استقلالا أنه كافر خارج عن الإيمان وإن كان ظاهره متوسما بوظائف الشريعة لأن من اعتقد خالقا أو رازقا مع اللّه استقلالا فهو كافر بالإجماع . ثم ذكر الثاني بقوله : 292 - وإما استنادا فشرك خفيّ . قلت : الاستناد هو الميل الخفي بحيث إذا قلت له : من الذي رزقك يقول اللّه ، لكن الغالب أن قلبه يسبق إلى رؤية الخلق قبل رؤية الخالق ، وربما يقول بلسان الحال أو المقال لولا الذي جاء من قبله ما كان ، ولولا الأسباب ما كانت المسببات ، فوقوفه مع ارتباط الأسباب دون النفوذ إلى مسبب الأسباب هو شركه الخفي . ولو نبذ الأسباب ونفذت بصيرته إلى شهود مسبب الأسباب لتبرأ من الشرك الجلي والخفي ، ولتحلى بمقام الإخلاص الكامل الوفي ، وإليه أشار بقوله : 293 - وصاحب حقيقة غاب عن الخلق بشهود الملك الحقّ ، وفني عن الأسباب بشهود مسبّب الأسباب . قلت : الحقيقة هي شهود نور الحق في مظاهر الخلق ، أو شهود نور الربوبية في قوالب العبودية ، فصاحب الحقيقة هو الذي يغيب عن الخلق بشهود نور